محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

66

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل فيمن استدان وليس عنده وفاء وهو ينويه قال الإمام أحمد رضي اللّه عنه ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا جعفر بن زياد عن منصور قال : حسبته عن سالم عن ميمونة أنها استدانت دينا فقيل لها تستدينين وليس عندك وفاء ؟ قالت : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " ما من أحد يستدين دينا يعلم اللّه عز وجل أنه يريد أداءه إلا أداه اللّه عز وجل عنه " " 1 " إسناد حسن ، ورواه النسائي " 2 " عن محمد بن قدامة عن جرير عن منصور عن زياد بن عمرو بن هند عن عمران بن حذيفة قال : كانت ميمونة رضي اللّه عنها تدان وتكثر الحديث ، وفيه " إلا أداه اللّه عنه في الدنيا " ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيدة بن حميد عن منصور فذكره . ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى الموصلي عن أبي خيثمة عن جرير وترجم عليه ذكر قضا اللّه عز وجل في الدنيا دين من نوى الأداء فيه ، إسناد جيد إلا أن زيادا لم يرو عنه غير منصور ، ووثقه ابن حبان ، ولم يرو عن عمران غير زياد ولم أجد فيه كلاما . وروى النسائي " 3 " حدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أن ميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استدانت فقيل لها : يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء ؟ فقالت إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللّه عز وجل " إسناد صحيح . وعن أبي الغيث عن أبي هريرة مرفوعا " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها اللّه عز وجل ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه عز وجل " 4 " " رواه البخاري . كان شيخنا القاضي شمس الدين بن مسلم رحمه اللّه يقول اختلف في هذا فقيل هو دعاء ، وقيل هو خبر انتهى كلامه وأيما كان حصل المقصود لأن هذا الخبر صدق وحق . وقال غير واحد منهم ابن عقيل في الإرشاد في مسألة تكفير أهل الأهواء ودعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير مردودة . وزيادة لفظه " في الدنيا " تدل على أنه دعاء لكن في صحة هذه الزيادة نظر .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 332 ) . قال الشيخ الألباني : ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا بين سالم - وهو ابن أبي الجعد - وميمونة . ثم صححه بمجموع طرقه الآتية . الصحيحة ( 1029 ) . ( 2 ) أخرجه النسائي ( 7 / 315 ) ، وفيه عمران بن حذيفة مجهول ، وهو عند ابن ماجة ( 2408 ) وابن حبان ( 5041 ) من نفس الطريق . ( 3 ) النسائي ( 7 / 316 ) . ( 4 ) البخاري ( 2387 ) .